محمد بن زكريا الرازي

211

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

فبقيت مرّة ثلاثة أيام وأنا أعزّم على طرجهارة أقدّر أن 34 - ب تتحرك « 1 » وتتركنا « 2 » بزعم أولئك الجّهال فكان يتخيّل إلىّ في هذه الأيام مرارا كثيرة عند شدة تحديقى « 3 » إليها وصرف وهمى كلّه وصحة عزمي أنّ تلك العزائم للأعمال قد حان بها أن تحرّك « 4 » تلك الطرّجهارة أنها قد تحرّكت ، وأنّه لم يعرض لي ما عرض له لإخطارى هذا الباب ببالي في مثل هذه المواضع وقلّة ركونى « 5 » إلى الشّبه « 6 » . فلنعد الآن إلى غرضنا وقصدنا ، فنقول : إنّه من البيّن أنّ الشئ إنما يفوت الحسّ إما لضيق زمانه وإمّا لقلّة تأثيره ، وقد اجتمع « 7 » في النبض هذان المعنيان : وذلك أنّ زمان انبساط « 8 » / واحد من انبساطات النبض زمان ضيّق 35 - أو تأثيره أيضا في أنامل الحسّ تأثير ضعيف ، فكيف إذا قسّم الانبساط الواحد « 9 » زمانين أو ثلاثة وطلب فيه تغاير يحدث في كيفيته ، فأحتيج أن يدرك بالحسّ أنّ أوّل الانبساط سريع ووسطه أقلّ سرعة وآخره بطى وبعكس ذلك ، بأن إدراك « 10 » السّرعة في النبض من العسر والدّقة ما لولا شدّة شرح جالينوس له عساه كان لا يدرك ، حتى أنّ مهرة الأطباء قد حكموا على النّبض النّملى أنه سريع فأوضح جالينوس أنه ليس بسريع وإنما يتخيّل منه السّرعة لصغر انبساطه ، وأنه ليس ينبغي أن يقال للشئ

--> ( 1 ) يتحرك ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) يتركنا ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) تخدلقى ( م ) . ( 4 ) يحرّك ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) ركوبى ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) الشكّ ( م ) و ( ص ) . ( 7 ) أجمع ( م ) و ( ص ) . ( 8 ) الانبساط ( م ) و ( ص ) . ( 9 ) واحد ( م ) و ( ص ) . ( 10 ) وبادر إلى ( م ) و ( ص ) .